» الحسينُ بينَ نَبْضَتَين   » من الهند إلى كربلاء : ستة أشهر من السير على الأقدام   » أم الحمام : دروس قرآنية لـ «الصم والبكم» في بيت القرآن   » الناصر يستنكر ملاحقة الأمن السعودي ويعلن اصرار الأهالي على اقامة الصلاة   » الصداقة من منظور حقوقي   » صفوى: وحدة الثقافة والإعلام بمسجد الإمام الرضا سلام الله عليه تقيم حفلاً بمناسة مولد الأقمار الثلاثة   » وفد من مكتب سماحة المرجع المدرسي يزور مكاتب المرجعيات في السيدة زينب(ع)   » وفود من ارجاء العالم الاسلامي يهنئون المرجع الشيرازي بالمبعث النبوي الشريف   » \"الإفتاء المصرية\" تحسم الجدل: والدا الرسول \"ناجيان من النار\"   » مجالس العزاء في بيت المرجع الشيرازي بمناسبة استشهاد الامام الكاظم عليه السلام   » الأمن أم الحرية؟!(3)   » فقه الحياة الطيبة ونظم التنمية   » بيان سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله) حول التفجيرات التي طالت زوار الامام الكاظم (ع)   » القطيف : بـرنامج منـقـذ الـبشرية الثقافي - يقيم حفلاً بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج   » فضل الله المسكون بالوحدة  
السيد الشيرازي.. المنهج والحكمة
ياسر محمد * - « شبكة العصر الثقافية » - 9 / 3 / 2010م - 8:15 ص

دأب مراجع الشيعة منذ قرون على تحكيم العقل والتروي في الرد على مقتضيات الوقائع والأحداث التي يرى عوام الناس ضرورة تحدث المرجع واتخاذ موقف صريح منها ورافض لبعض الممارسات والاعتداءات التي يتعرض لها التشيع أو المؤسسة المرجعية.

فكان تاريخ المرجعية الشيعية الماضي والمعاصر حافل بالمواقف الزاخرة التي تدل على حكمة مراجع الدين في عدم إتاحة المجال للتجاذبات والتصادمات في قضايا شخصية أو شخصيات هامشية في سبيل حفظ التوازن الداخلي والنأي بعيداً عن الدخول في مهاترات لا تمثل مرجع الدين وأطروحاته الفكرية.

فالمشكلة التي يعيشها الناس تكمن في رغبتهم في تحرك مرجع الدين كيفما يترائى لهم من ضرورة إصدار بيان أو فتوى أو موقف يؤسس لأرضية للجمهور في التحرك والتصدي وربما إسباغ الشرعية على الممارسات والمزايدات غير المحمودة في التعدي على الآخرين باسم الشرع والدين. وليس ببعيد عنا مواقف المرجع السيد السيستاني في حفظ الدماء في العراق من رفضه الإدلاء بأي مواقف تحتسب لصالح طرف ضد الآخر كما أن اتخاذه موقف الصمت لما تفوه به رجل الدين السلفي محمد العريفي لأكبر دلالة على ما تقوم به مرجعيات الشيعة من صمت هو في الأخير حكمة لا يفقهها ولا يفطنها عموم الناس.

إن ما يدعو للتوقف وتصحيح النظرة العامة لدى غير المطلعين هي مواقف السيد مجتبى الشيرازي المقيم في لندن بما يحمله من توجهات ووجهات نظر تختلف عن مسار وأفكار مرجعية الشيرازي التي عرف عنها العمل الرسالي والمؤسسات النهضوية وتثقيف الجماهير بثقافة أهل البيت ومحاولة البعض إلصاق تلك المواقف بمرجعية أخيه السيد صادق الشيرازي لعدم وجود موقف واضح منه على تلك الأفكار ومطالبته بالتبرؤ منه ومن رؤاه وإلا – كما يرى أولئك- أنه شريك له وراض عما يقوم به.

لقد كان للسيد مجتبى الشيرازي فكره الخاص والمستقل منذ زمن مرجعية أخيه الراحل السيد محمد الشيرازي التي انطلقت من كربلاء، ففي أوج طرح مرجعية الإمام الشيرازي كان السيد مجتبى من المعجبين والمناصرين للإمام الخميني والملازمين لدرسه في النجف الأشرف وله أبيات من الشعر تناصر وتبجل ثورة إيران وقائدها الخميني الراحل قبل أن يتخذ موقفاً صريحاً ضد الفلسفة والعرفان والقائلين به وهذا ما أكده أحد المقربين منه، أي أنه كان يتبنى فكراً غير فكر أخيه أو فكراً آخر مضافاً إليه.

فلم يكن للسيد مجتبى الشيرازي أي دور إداري أو حتى ثقافي أو جماهيري في الجهاز المرجعي في مرجعية أخويه سابقاً أوحاضراً حتى تحسب مواقفه وآراءه على مرجعية عُرف عنها عدم الدخول في مهاترات تيارية تمزق الداخل الشيعي.

ثم أن الحديث عن ضرورة وجود رأي علني يمثل رأي المرجعية في أقوال السيد مجتبى هو محل تأمل. إذ أنه من غير المعلوم لدى الكثيرين أنه كانت هناك تحركات من داخل أوساط المرجعية مع السيد مجتبى حول بعض الآراء ولكن لم تحظى بالقناعة لديه نقلاً عن بعض أولئك الذين تحدثوا معه بصفة مباشرة. فالحديث إذا حول استنكار علني لن يغير من المعادلة شيئاً وربما يزيدها تعقيداً لما يحمله من توجهات وقناعات خاصة تختلف بشكل جذري عما عُرف عن المرجعية المعاصرة للسيد صادق الشيرازي والتي تبشر بها محاضراته المتلفزة وأفكاره المطبوعة.

فلم يُعهد يوماً وجود فتوى صريحة ضد أحد من الداخل الشيعي ممن له آراء عقدية مخالفة للسائد حتى فيما دار الحديث فيه حول رؤية السيد محمد حسين فضل الله فيما يتعلق بحادثة الهجوم على دار الزهراء حيث كان دور المرجعية ولايزال توضيح الرؤى التاريخية الحقيقية للواقعة بالتثقيف والتوضيح التاريخي بوجه عام دون الإشارة لأحد.

ومجالس ولقاءات المرجع السيد صادق الشيرازي كما ينقل العديد من زواره وبعض طلبة العلم المقربين في جلساتهم الخاصة معه يتضح منها وبشكل واضح تحاشيه لذكر أحد بسوء ورفضه حتى التعقيب على موقف شخصي لأي كان، حتى إننا لم نسمع يوماً في محاضراته حول العراق ذكر الرئيس السابق صدام حسين بالاسم أو بما لا يليق من الكلمات وإنما الاكتفاء بتعريفه ووصفه بـ"طاغية العراق" فقط وهذا قمة الاحتياط والتقوى.

كما أن محاضراته وتوجيهاته المنشورة تحث على احتواء الناس قاطبةً وبصفة خاصة الشباب وتوفير الأجواء المناسبة التي تقربهم من التدين وحرصه وتوجيهه للمؤمنين على محاسبة النفس مراراً وكرارا ولو لخمس دقائق في اليوم. أضف إلى ذلك استيعابه للجميع بأخلاق عالية حتى تلحظ في أي اتصال هاتفي كما لحظت ولاحظ غيري الأدب الجم والأخلاق السامية التي لا تفرق بين شخص أو آخر مختومة بصالح الدعاء والحفظ والتوفيق.

فمن الخطأ اجترار مواقف شخصية في واقعنا وإسقاطها ذاتياً على فئات أو جهات ينتمي لها صاحب هذا الرأي أو ذاك وكأنها ممثلة للجهة التي يعتقد شخص ما أنه جزء منها وإلا لكان على مراجعنا حفظهم الله اختيار الطلاب الذين يتفقون مع فكرهم ومنهجيتهم وعدم السماح لغيرهم بالانتماء لهم.

كما أنه من الخطأ تحميل المرجعيات الدينية ما لا تحتمله ومطالبتها ببيانات تبريرية تقلل من هيبة الخطاب المرجعي وتفتح الباب أمام التراشق بالبيانات والفتاوى من قبل بعض الانتهازيين الذين ربما يجتهدون لإيصال  معلومة ما وتضخيمها في سبيل الحصول على رأي أو فتوى من مرجع التقليد.

اضف هذا الموضوع الى:
القطيف