جميل أن تطالع كل يوم عنوان يسوقه الحدث إليك سوقاً..و الأجمل أن ذلك العنوان يجذب القارئ و يحرك في داخله أصالته التي لا زالت تلملم أطرافها كلما جاذبتها ماكينة التغيير السلبي في مجتمع تسالم الجميع على أنه مجتمع محافظ أبيٌّ..غيور..يأبى أن تخترق أصالته ببريق أنشطة ظاهرها يدغدغ مشاعر الحالمين و الحالمات فيحرقها بشرارة الحرية المزيفة المشوهة في مضمونها..فتنبري الأقلام بعد أن أصاب ذلك الشرر ضمير المجتمع..فلسعات حرارته جعلت ردة الفعل تنبئ أن المجتمع بعمومه لازال بخير و الحمد لله...من خلال رفضه للصورة و الأداء غير المنسجمين مع الهدف والغاية التي وضعت لجمعية توقع الجميع أن ترفع راية التحدي لمواجهة سذاجة الفهم الخاطئ للحرية لدى البعض خاصة الأنثى!
فراح أحدهم يحلم بأن نستنسخ مجتمعاً ممسوخ الهوية اقتداء بمجتمعات تجاورنا سبقتنا في هذا و لكن بشكل تدريجي بجرعات منظمة مع الإصرار على تلك الخطوات التي فاجأت البداية المدوية لها الحس و الشعور الجمعي الأصيل الذي تبقى لدينا فلاقت ردات فعل تتناسب مع فظاعة و بشاعة المشهد رغم النعومة الطاغية عليه!!!
ويبقى علينا أن نعلن براءة الأنثى في مجتمعنا من الانحدار نحو تسخيف انتهاك العفة و الفضيلة و بهذا الشكل الصارخ لنلقي بالتهمة على ذلك الذكر لا الرجل سواء كان (أباً أو زوجاً ) الذي بات متسامحاً متعمداً أو جاهلاً بعواقب سلوكه اللامسؤول اتجاه الأنثى الزوجة و البنت فبات مشجعاً بصمته أو بفعله لتنامي هذه الظواهر التي نشاهدها هنا وهناك و هي أقرب ما يقال عنها جريمة منظمة ضد عفة المجتمع و إن كانت الأداة تحت عناوين وشعارات تحمل هدفية البناء في ظاهرها و تحمل الهدم و التحطيم لهوية مجتمعنا الموالي في باطنها!!!
فأين صوت الإمام الحسين بن علي عليه السلام الذي طالما صك مسامع الرجال و النساء الصغار والكبار و لسنا ببعيد عن مبادئه فهاهو يترك ابنه العزيز على تراب كربلاء مضرجاً بدمائه ومقطعاً إرباً إربا بمجرد أن سمع صوت أخته العقيلة زينب و هي تنادي وابن أخياه و اعلياه...فقام سلام الله عليه و أرجعها للخيمة و قال لها يا أختاه ((حجابك عندي أغلى من ولدي))ليعطينا درساً نموذجياً و يربي فينا الإحساس بالمسؤولية و الحفاظ على حرائرنا من أن تنتهك أو يساء إليها.
فلتراجع أنثى اليوم الموالية للأئمة الهدات و المحبة للسيدة الزهراء و ابنتها العقيلة زينب عليهما السلام و تقارن بين موقفها و مشاركتها الصارخة و تتأمل هذه المقولة الخالدة في الحدث الخالد و هي تطالع صور المارثون الذي شاركت فيه بكامل أناقتها و حولها ما حولها من عدسات التصوير لتنقل للعالم بالصوت والصورة هذه ابنة القطيف الشيعية التي غار عليها أهلها بجوار أئمتهم في البقيع و قلبوا الدنيا من أجل صيانتها و كرامتها!!!و الخصم ينتظر و يتحين الفرصة فينا وحق لنا أن نسميه مارثون اغتيال الفضيلة و العفة على أرصفة الشعارات الجوفاء!!!
ختاماً :
ما أقبح أن لا يحمل الإنسان بين جوانحه مبدأ الاستقامة فتراه متلون و متقلب فتحركه الأهواء والشهوات فلا يركن لجدار حصين يمنحه الثبات على الحق و السير في طريقه و إن قل سالكيه..و تجعله يمقت الباطل و إن كثر أتباعه.
اللهم ثبت قلوبنا ما أحييتنا و لا تكلنا إلى أنفسنا الأمارة بالسوء طرفة عين أبداً بحق محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين.








